مراسلو الجزيرة نت
Published On 8/12/2025
|
آخر تحديث: 18:42 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
الخرطوم- أفادت مصادر رسمية سودانية لشبكة الجزيرة نت، أن السودان يستعد لاحتمال فتح جبهة عسكرية جديدة في الشرق، بعد أن سمحت إثيوبيا المجاورة بفتح معسكر لتدريب قوات الدعم السريع ومرتزقة أجانب، بهدف مهاجمة إقليم النيل الأزرق المتاخم لحدودها.
وأوضحت المصادر الحكومية -التي طلبت عدم الكشف عن هويتها- أن هناك تنسيقًا عسكريًا بين السلطات الإثيوبية وقوات الدعم السريع، بدعم من قوى إقليمية، حيث تم الاتفاق على خطوط إمداد وبناء معسكرات تدريب وتجهيز مهابط طائرات.
وحسب المصادر نفسها، بدأت حركة إمداد ووصول مركبات قتالية ومنظومات مدفعية وأجهزة تشويش عبر مدينة أصوصا، عاصمة إقليم بني شنقول قمز في الشمال الغربي من إثيوبيا، المتاخم لإقليم النيل الأزرق في السودان، والذي يقع فيه سد النهضة.
تدريب وإمداد
كما كشفت المصادر الحكومية عن وجود تنسيق استخباري بين الجيش الإثيوبي وقوات الدعم السريع، وجيش الحركة الشعبية-شمال في إقليم النيل الأزرق، بقيادة جوزيف توكا، التابع للحركة برئاسة عبد العزيز الحلو، حيث تنتشر قوات توكا في جيوب بالإقليم، وتعمل في الشريط الحدودي بولاية أعالي النيل في جنوب السودان.
ذكرت منصات مقربة من السلطات السودانية تفاصيل أخرى تتعلق بالتطورات الجديدة المرتبطة بالحرب في البلاد، مشيرة إلى أن معسكر التدريب الإثيوبي المخصص للدعم السريع يستوعب أكثر من 10 آلاف مقاتل، في منطقتي منقي والأحمر بمحلية أوندلو، ويشرف عليه الجنرال الإثيوبي غيتاتشو غودينا بالتنسيق مع ضباط أجانب تدعمهم دولهم.
تتضمن العناصر الأجنبية المتدربة المرتزقة من دولة جنوب السودان، ومن دول بأميركا اللاتينية، وعلى رأسهم مقاتلون كولومبيون، بالإضافة إلى عناصر من الدعم السريع الذين فروا من جبهات القتال في السودان وتم تجميعهم من دارفور.
وأفادت التقارير أيضًا أن الإمدادات اللوجيستية للمعسكر تصل عبر مينائي بربرة الصومالي ومومباسا الكيني، قبل أن تُنقل إلى داخل إثيوبيا.
فضلًا عن ذلك، تسلّم جوزيف توكا، الذي يتمركز في منطقة يابوس السودانية الحدودية، طائرات مسيرة استُخدمت مؤخرًا في استهداف مدينتي الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية، انطلاقًا من مناطق يابوس ومكلف وبليلة.
كذلك، كشفت المعلومات أن الأسلحة والمعدات القتالية والإمدادات اللوجيستية تعبر عن طريق الحاضرة الإقليمية لبني شنقول، إلى قرى أبورامو، شرقولي، أهوفندو ثم قشن، التي تبعد نحو 30 كيلومترًا من مدينة يابوس السودانية، لتُسلّم إلى الدعم السريع وقوات الحركة الشعبية القائمة في تلك المنطقة، كما تُنقل إمدادات الطائرات المُسيّرة جواً.
تحذيرات
يعتقد الأستاذ الجامعي المهتم بالشأن الأفريقي، إسماعيل الأمين، أن التطورات الأخيرة المتعلقة بإقامة معسكر لتدريب مقاتلين من الدعم السريع على الأراضي الإثيوبية تشير إلى تحول خطير في نمط التدخلات الإقليمية في الأزمة السودانية.
إذا لم يُواجه ذلك بتحرك سوداني وإقليمي ودولي فعّال، فإن الأمين يشير إلى أن الحرب ستدخل مرحلة جديدة أكثر دموية، مما يهدد الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي، حيث تعتبر السودان وإثيوبيا أكبر دولتين في الإقليم، ويقعان في موقع جيوسياسي حساس.
ويرى أنه في ظل الضغوط الاقتصادية والتوترات في بعض أقاليم إثيوبيا، يبقى من غير المرجح أن تمتلك أديس أبابا القدرة المالية لخوض حرب واسعة، مما يجعل انخراطها العسكري في الأزمة السودانية مصدرًا محتملاً لمزيد من عدم الاستقرار داخل إثيوبيا، إذ تمتلك الخرطوم أوراق ضغط يمكن أن تؤثر سلبًا على أمن جارتها بسبب التداخل الحدودي وانتشار جماعات مسلحة معارضة قرب الحدود.
“شد الأطراف”
من جانبه، يوضح الكاتب والمحلل السياسي يوسف عبد المنان، أن ما يحدث على الحدود الشرقية للسودان يعكس سياسة “شد الأطراف”، حيث يتم تمرير الإمداد العسكري واللوجيستي للدعم السريع عبر الحدود مع شرق ليبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد وجنوب السودان، وأيضًا عبر إثيوبيا.
يشير عبد المنان في تصريحاته إلى الجزيرة نت، إلى أن هذه التطورات تذكّر بما حدث في منتصف التسعينات، عندما سعت واشنطن لإسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير عبر عملية “الأمطار الغزيرة”، حيث تعاونت أوغندا وإثيوبيا وإريتريا لدعم قوات الحركة الشعبية، وشنّوا هجومًا متزامنًا على حدود السودان الجنوبية والشرقية، انطلاقًا من الدول الثلاث لمطالبة النظام بالتوقيع على اتفاق سلام مع المتمردين.
منذ الأسابيع الأولى لاندلاع الحرب في السودان، اتسم موقف إثيوبيا بالتقارب مع دعم الدعم السريع والقوى السياسية المتحالفة معها، واستضافت مسؤولين من تلك القوات خلال قمة زعماء دول منظمة “إيغاد” في يوليو/تموز 2023، التي انسحب منها الوفد السوداني احتجاجًا على ذلك.
أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في ذلك الوقت غضب الخرطوم، عندما ادعى أن السودان يعاني من فراغ في القيادة، وطالب بنشر قوات أفريقية وفرض منطقة حظر طيران في البلاد، كما زار آبي أحمد بورتسودان في يوليو/تموز 2024، وأجرى مباحثات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، في مسعى لإذابة الجليد بينهما، والتوسط لاحتواء التوتر بين الخرطوم وأبوظبي، كما قام مدير المخابرات الإثيوبي رضوان حسين بزيارة بورتسودان في يوليو/تموز الماضي، في مهمة لم تُعلن نتائجها.
