قبل 2 ساعة
هنأ رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع الشعب السوري بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير البلاد، مُؤكداً التزام حكومته بمبدأ العدالة الانتقالية لضمان محاسبة كل من انتهك القانون وارتكب الجرائم بحق الشعب السوري، مع الحفاظ على حقوق الضحايا وإحقاق العدالة وحق الشعب في المعرفة والمساءلة والمحاسبة.
خطاب التحرير والشراكة بالمستقبل
وقال الشرع خلال كلمته في قصر المؤتمرات بدمشق يوم الاثنين، “اليوم، ومع إشراق شمس الحرية، نُعلن عن قطيعة تاريخية مع الماضي وهدماً كاملاً لوهم الباطل، ومفارقة دائمة لحقبة الاستبداد والطغيان إلى فجر جديد، فجر يتضمن العدل والإحسان والمواطنة والعيش المشترك”.
أسس المصالحة والثقة
وشدد على أن المصالحة تمثل أساس استقرار الدولة وضمان عدم تكرار الانتهاكات، كما تُعد حجر الأساس لبناء الثقة بين المواطنين والدولة.
التحول إلى مسؤوليات جديدة
وأضاف، “النصر هو مجرد بداية، فلنحوّل هذا النصر إلى مسؤولية تتجلى في العمل الدؤوب للوصول ببلدنا إلى مصاف الدول الرائدة عالمياً”.
التزام الحكومة بإعادة الإعمار
وأشار الشرع إلى أن الحكومة تعهدت بإعادة إعمار البلاد التي دمرتها الحرب الأهلية، حيث قضت العام الماضي في الاستماع إلى هموم الناس ومظالمهم.
وقد احتفل السوريون بالذكرى الأولى لسقوط نظام الرئيس بشار الأسد يوم الاثنين، بعد دخول قوات المعارضة إلى دمشق وإعلان هيئة تحرير الشام السيطرة على العاصمة، مما أدى إلى إسقاط حكم عائلة الأسد الذي استمر نحو خمسين عاماً، وفرار بشار الأسد إلى روسيا في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
حماس الجماهير في دمشق
اكتظت ساحة الأمويين في قلب دمشق بالآلاف من السوريين الذين جاؤوا للاحتفال بمرور عام على سقوط حكم الأسد، حيث رفرفت الأعلام السورية، وعلت الأغاني عبر مكبرات الصوت، واستمرت الألعاب النارية في إضاءة سماء دمشق.
فرحة استعادة الحرية
قالت وكالة الأنباء السورية “سانا” إن “مئات الآلاف من المواطنين خرجوا للمشاركة في هذه المناسبة منذ صباح يوم الاثنين، للتعبير عن فرحتهم وأملهم بمستقبل مشرق مليء بالسلام والحرية والازدهار لبلادهم”.
جاء محمد وزوجته وأبناؤه منذ ساعات الصباح الباكر للمشاركة في الاحتفالات بساحة الأمويين، مشيرًا إلى شعوره بالراحة النفسية خلال العام الماضي، حيث اعتقل نظام بشار الأسد أخيه لمدة شهرين دون ذنب.
وتوضح زوجته أن الحرية التي يتمتعون بها الآن جلبت لهم سعادة كبيرة، مضيفة، “فرحتنا اليوم ربما أكبر مما كانت عليه يوم سقوط النظام، فلم نكن نستطيع أن نتفوه بكلمة إبان حكم الأسد”.
عودة عماد الأرنب بعد سنوات من الخوف
تحدث الشيف عماد الأرنب لبي بي سي عن قلقه من العودة إلى سوريا بعد عشر سنوات، لكنه أكد أن دمشق ليست كما كانت، بل هي مدينة تحاول بناء نفسها من جديد في ظل الحرية، بعيداً عن الديكتاتورية، ووصف كيف كان حمل الكاميرا “أخطر” من حمل السلاح في عهد نظام الأسد، لأنهم كانوا أكثر خوفًا من حرية التعبير.
عرض عسكري في دمشق
نُظم عرض عسكري في العاصمة دمشق بحضور الشرع، حيث تزامن مع عروض مماثلة في مدن سورية أخرى.
رسالة الشرع للسوريين
أكد الشرع، وبعد أدائه صلاة الفجر في الجامع الأموي، بزيه العسكري، أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد جهود أبناء الوطن، لبناء سوريا قوية، وترسيخ استقرارها وصون سيادتها، قائلاً: “سنعود بسوريا قوية، ببناء يليق بحاضرها وماضيها، وبحيث نعيد بناءها بطاعة الله عز وجل، ونصرة المستضعفين والعدالة بين الناس”.
وأضاف، “أيها السوريون، أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم، ولن يقف في وجهنا أحد مهما كان، وسنواجه جميعاً التحديات بإذن الله”.
إجراءات لتعزيز الاقتصاد
خلال عام من توليه السلطة، رفع الشرع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد خلال سنوات الحرب، كما تم شطب اسمه من قوائم الإرهاب، ووقعت بلاده مذكرات استثمار بمليارات الدولارات لترميم البنى التحتية، مع السعي لإتاحة عودة اللاجئين الذين لا يزال 4.5 مليون منهم في الدول المجاورة وفق الأمم المتحدة.
تحديات ومخاوف مستمرة
لكن وفق وكالة الأنباء الفرنسية، فإن قوات الجيش والأمن الجديدة تورطت في أعمال عنف أودت بحياة أكثر من 1.700 علوي في الساحل، وأكثر من ألفي شخص بينهم 789 مدنيًا درزيًا في محافظة السويداء، مما عمق الانقسامات والمخاوف في المجتمع السوري، بعد أن أوقعت سنوات الحرب الطويلة أكثر من نصف مليون قتيل.
جهود جديدة من العلويين السوريين
أعلن اتحاد العلويين السوريين في أوروبا عن تشكيل نواة كيان معارض جديد، داعيًا إلى التعاون مع قوى سياسية وشخصيات سورية في المهجر لمؤتمر صحفي في برلين لمناقشة “التطورات في سوريا”، واهتمامهم بوضع السوريين والأقليات.
وصرح علي عبود، رئيس الاتحاد، بأن المؤتمر يشكل “طليعة إعلان مقبل عن تشكيل تجمع القوى الديمقراطية السورية” لتمثيل جميع الخلفيات الطائفية والعرقية السورية. وقد أكدت عدة دول دعمها للعملية الانتقالية الجارية في سوريا، حيث تلقت الحكومة برقيات تهنئة بمناسبة “عيد التحرير”.
فيما حثّت منظمة العفو الدولية السلطات السورية على “الانفصال عن الماضي”، والالتزام بتحقيق العدالة والحقيقة والتعويضات، مع ضمان حقوق الإنسان للجميع.
