يمكن قراءة الجزء السادس من المقال هنا
Outlast
- المطور: Red Barrels.
- المنصّات: PS4، Xbox One، PC، Nintendo Switch.
تُعتبر Outlast واحدة من أكثر تجارب الرعب نقاءً وشدةً، التي تعتمد على الانعدام التام للقدرة على مواجهة الخطر، فهي لعبة منظور أول تأخذك إلى مصحة عقلية مهجورة ظاهريًا، بينما تعجّ بالحياة التي ليست بالضرورة مرغوبة، إذ تلعب دور صحفي اختار لأسباب غير واضحة التسلل إلى هذا المكان المنعزل في منتصف الليل، فوق قمة جبل، وعلى مسافة بعيدة من أي مساعدة، مجرد هذه الفكرة كفيلة بخلق توتر نفسي كثيف قبل بدء الأحداث الفعلية.
لا تحتوي Outlast على أي أسلحة، ولا إمكانية للقتال، بل كل ما تمتلكه هو كاميرا فيديو تُتيح لك استخدام وضع الرؤية الليلية، الذي أصبح فيما بعد رمزًا متلازمًا مع اللعبة، وهذا النظام يمكنك من رؤية ما يختفي في الظلام الدامس، لكنه أيضاً يكشف لك مشاهد تزداد بشاعتها مع تقدمك، الإضاءة الخضراء الحبيبية الناتجة عن العدسة تجعل المشهد يبدو واقعيًا بشكل مرعب، وكأنك تشاهد وثائقيًا عن حدث حقيقي وليس مجرد لعبة فيديو.
تعتمد اللعبة على مزيج من الاستكشاف والتخفي والهروب، ستجد نفسك تراقب الظلال المتحركة في نهاية الممر، وتسمع أنفاسًا متقطعة وصوت زحف خلف الجدران، وتتمنى فقط ألا تلتقي بالمخلوقات التي تصدر تلك الأصوات، ومع أن الرعب هنا ليس مفاجئًا في معظم اللحظات، إلا أن التوتر المستمر الناتج عن البيئة يجعل كل زاوية وكل باب مُحطّم وكل غرفة بحاجة إلى بطارية جديدة تجربة مُثقلة بالخوف.
كما أن جودة التفاصيل السمعية والبصرية تعمل معًا لتقديم إحساس خانق، يبدأ من صوت اهتزاز الكاميرا واهتزاز التركيز البصري، وصولاً إلى صدى خطواتك وأنت تركض بعيدًا، هاربًا بلا هدف سوى البقاء على قيد الحياة، كل عنصر في اللعبة مُصمم ليذكّرك بأنك ضعيف، وأن المكان أقوى وأكثر سيطرة منك.
لمن يرغب في تجربة الرعب بصحبة الأصدقاء بدلاً من مواجهة هذا الشعور بمفرده، فقدّمت Red Barrels لعبة Outlast Trials، وهي تجربة جماعية صارخة وقاسية، تُظهر مدى نجاح هذا العالم في تقديم رعب خالص سواء كنت تلعب وحيدًا أو ضمن فريق، تبقى Outlast واحدة من أكثر ألعاب الرعب تأثيرًا في العقد الماضي، لعبة تُعرّف الرعب بأنه لا يقتصر فقط على الوحوش التي تلاحقك، بل على العجز التام والظلام والصوت القادم من مكان لا يمكنك رؤيته، إنها تجربة قوية تناسب من يرغب برعب لا يرحم، رعب يبقى معك حتى بعد إطفاء الشاشة.
Silent Hill 2 Remake
- المطوّر: Bloober Team.
- المنصّات: PS5، PC.
تعود Silent Hill 2، إحدى أعظم ألعاب الرعب النفسي في تاريخ الصناعة، إلى الحياة من جديد من خلال ريميك ضخم أعاد صياغتها بالكامل بصريًا وسمعيًا، محافظًا على روحها الأصلية، ومُضخّمًا تأثيرها إلى مستوى جديد يناسب جيل الألعاب الحديث، منذ اللحظة الأولى، يتضح أن هذا الريميك ليس مجرد تحديث تقني، بل إعادة ولادة كاملة لكابوس نفسي ظلّ لعقود معيارًا للرعب القصصي في ألعاب الفيديو.
المدينة الضبابية التي تُعتبر رمز السلسلة أصبحت الآن أكثر وحشة وكآبة من ذي قبل، فالإضاءة الديناميكية، والانكسارات الضوئية، والضباب الكثيف الذي يبتلع المشهد كلها عناصر تُضاعف الشعور بالعزلة، التصميم الصوتي المعاد صياغته بعناية يخلق بيئة خانقة، حيث يختلط صوت المطر بخطوات بعيدة والتنفس المجهد، ما يجعل كل لحظة مشبعة بالتوتر.
بينما يواجه James Sunderland الوحوش الأيقونية مثل Pyramid Head والممرضات المشوهات، فإن التهديد الأكبر لم يكن قط تلك الكيانات، بل الأشباح النفسية التي تطارده والماضي المؤلم الذي يسعى للهروب منه، فـ Silent Hill ليست مدينة تستضيف الوحوش، بل هي تجسيد للذنب والإنكار والحداد، ومع كل خطوة يسيرها James داخل المدينة، تزداد الحقائق التي حاول دفنها ظهورًا على السطح.
القصة، التي تُعتبر أحد أقوى عناصر اللعبة، تدفع اللاعب إلى رحلة مؤلمة عبر ذهن رجل محطم نفسيًا بعد تلقيه رسالة غامضة من زوجته التي يُفترض أنها فارقت الحياة، ومع تقدم الأحداث، لا يجد James أي سلام، بل المزيد من التذكيرات بتجربته القاسية وبمشاعر الذنب التي يخشى مواجهتها، المدينة تتحوّل تدريجيًا إلى مرآة تكشف له أسوأ ما في داخله، والأماكن التي تطؤها قدماه تصبح رموزًا لجرحه النفسي العميق.
الريميك لا يُعيد فقط تقديم الأحداث، بل يُبرزها ببناء بصري متقن يبرز تفاصيل لم تكن ممكنة في حقبة PS2، الظلال، الانعكاسات، ملمس الجدران، ووجوه الشخصيات تحمل الآن طابعًا واقعيًا كئيبًا يضرب في صميم التجربة النفسية، كل مشهد يبدو وكأنه مُصمم ليُربك الحواس ويؤدي إلى تصاعد القلق.
كلما غاص اللاعب أعمق في قصة Silent Hill 2، كلما ثقل عليه إدراك الحقيقة، وكلما كان الاكتشاف أصعب وأشد قسوة، يُمكن القول إن الرعب الحقيقي في اللعبة ليس ما تراه، بل ما تفهمه، وما يتركه كل مشهد وكل وحش وكل جملة في القلب والعقل، إن Silent Hill 2 Remake ليست مجرد لعبة رعب، بل عمل فني ونفسي متكامل يقدّم قصة تستحق الإصغاء والفهم والدهشة وحتى الألم، وكلما تقدّمت فيه، ازدادت كثافة الظلام، وازدادت عمق الظلال، وازدادت قصصه قسوة.
هذا الريميك يُعيد التأكيد على مكانة Silent Hill 2 كواحدة من أعظم ألعاب الرعب النفسي في تاريخ الوسيط التفاعلي، ويمنح الجيل الجديد فرصة لتجربة كابوس كلاسيكي بملابس حديثة ورؤية أكثر نضوجًا وإيلامًا.
Alan Wake 2
- المطوّر: Remedy Entertainment.
- المنصّات: PS5، PC، Xbox Series X.
بعد 13 عامًا من الانتظار، عاد الروائي المعذّب Alan Wake في جزء ثانٍ طال انتظاره، وكانت العودة على مستوى الترقّب تمامًا، بل وتجاوزته، فكما ورد في مراجعات اللعبة، “لن تجد أي شيء شبيه بها في هذا الجيل”، وهي عبارة تلخص مدى فرادة التجربة التي تقدمها هذه اللعبة.
يأخذ Alan Wake 2 تجربة الرعب النفسي إلى مستويات جديدة تمامًا، جامعًا بين الرعب البصري والقصصي والسمعي في مزيج نادر الوجود، الأعداء المروعون، والأجواء الخانقة المشبعة بالخطر، والإضاءة التي تُسقط الظلال بشكل يثير التوتر مع كل خطوة، كلها عناصر تجعل اللاعب يشعر بأنه محاصر داخل كابوس حيّ لا ينتهي.
تعتمد اللعبة على أسلوب لعب منظور الشخص الثالث وتقدم اشتباكات مشدودة ومليئة بالتوتر، لكن جوهر الرعب يكمن في القصة الملتوية التي تتنقل بين بطليْن مختلفين، وتتداخل عبر خطوط زمنية متعددة، مُعيدًا بذلك الأسلوب السردي المتقاطع الذي اشتهرت به Remedy في Control (2019)، هذا التشابك المعقد يخلق إحساسًا دائمًا بعدم اليقين، حيث لا يعرف اللاعب ما إذا كان ما يراه حقيقة أم انعكاسًا لعقل Alan المضطرب أو امتدادًا لـ”المكان المظلم” الذي يحيط به ببطء.
القوى المرعبة التي يواجهها البطل ليست مجرد وحوش، بل تمثيلات لكوابيس داخلية، ورموز لشعور العجز والذنب والبحث اليائس عن الخلاص، والأجواء التي تحيط باللعبة تقدم أحد أكثر أشكال الرعب نضجًا: رعب يعتمد على القلق النفسي العميق وليس على المفاجآت فقط.
يُظهر Alan Wake 2 بوضوح مدى التطور الهائل لاستوديو Remedy، سواء في الإخراج السينمائي، أو جودة الحوار، أو الجرأة في بناء قصة تتجاوز المألوف، أو قدرة الفريق على صناعة لعبة رعب تعصر العقل قبل الأعصاب، إنها تجربة تؤكد مكانة Remedy كواحد من أفضل استوديوهات صناعة ألعاب الرعب والسرد التفاعلي في الوقت الحالي.
Alan Wake 2 ليست مجرد لعبة رعب، بل عمل نفسي–سينمائي متكامل، مليء بالأسرار والظلال والأفكار المخيفة، إنها لعبة تبقى ترافقك حتى بعد إطفاء الشاشة وتدفعك للتفكير طويلًا فيما رأيته وما لم تره، مما يجعلها واحدة من أفضل ألعاب الرعب في الجيل الحالي دون أي مبالغة.
كاتب
