موقع الدفاع العربي – 7 ديسمبر 2025: قدمت الحكومة السودانية، بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، عرضاً إلى روسيا لإنشاء قاعدة بحرية لمدة 25 عاماً في مدينة بورتسودان، مما يمثل خطوة استراتيجية قد تمنح موسكو نقطة ارتكاز غير مسبوقة في إفريقيا، وفقاً لما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين سودانيين.
تعزيز الوجود الروسي في إفريقيا
تمثل هذه الاتفاقية فرصة لموسكو لتعزيز حضورها العسكري في المنطقة، إذ ستكون أول قاعدة بحرية روسية في القارة السمراء، ما يتيح مراقبة الطرق البحرية الحيوية في البحر الأحمر، بما في ذلك الممر المختصر إلى قناة السويس، الذي يمر عبره نحو 12 بالمئة من التجارة العالمية. وينص المقترح السوداني، المقدم لمسؤولين روس في أكتوبر الماضي، على السماح لموسكو بنشر ما يصل إلى 300 جندي، ووقف أربع سفن حربية، بما في ذلك السفن النووية، في بورتسودان أو منشأة بحرية أخرى لم يُكشف عنها بعد، كما يمنح الاتفاق موسكو أفضلية في امتيازات التعدين في السودان، ثالث أكبر منتج للذهب في إفريقيا.
المكافآت العسكرية للسودان
من جانبه، يضمن السودان في المقابل الحصول على أنظمة روسية متقدمة مضادة للطائرات، وأسلحة أخرى بأسعار تفضيلية، لتعزيز قدراته العسكرية، خاصة في مواجهة قوات الدعم السريع، وفق ما أفاد مسؤولون سودانيون. إلا أن خطوة كهذه قد تثير توتراً دبلوماسياً مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذين يراقبون عن كثب توسع النفوذ الروسي والصيني في الموانئ الإفريقية، ويحاولون منع أي سيطرة قد تُستخدم لتعطيل الممرات البحرية الحيوية أو دعم عمليات عسكرية بعيدة المدى.
المخاوف الأمريكية
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن إقامة قاعدة روسية على البحر الأحمر قد توسع قدرة موسكو على نشر القوة البحرية والعمل في المنطقة دون قيود، وهو ما يعكس المخاوف المستمرة من طموحات روسيا العسكرية في إفريقيا، حيث تظل فرصها محدودة حالياً بسبب ندرة الموانئ الدافئة المؤهلة لتزويد السفن بالإمدادات وإصلاحها. وقال الجنرال المتقاعد مارك هيكس، قائد وحدات العمليات الخاصة الأميركية سابقاً في إفريقيا، إن أي قاعدة روسية في القارة “تعزز نفوذ موسكو من خلال منحها مزيداً من الهيبة الدولية والقوة”، مؤكداً الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
السودان يدرس صفقة مقاتلات مع روسيا
تجري وزارة الدفاع السودانية محادثات مع روسيا لشراء مقاتلات سو-30 وسو-35، ضمن صفقة أوسع قد تمنح موسكو حقوق إنشاء منشأة بحرية كبيرة على البحر الأحمر، بحسب ما أفادت به تقارير رسمية ومصادر مطلعة. وليس هذا العرض جديدًا؛ فقد كانت خطط السودان لاقتناء مقاتلات سو-35 تتبلور منذ أواخر 2017، عقب زيارة الرئيس السابق عمر البشير إلى موسكو، قبل أن توقف الإطاحة بالحكومة مطلع 2019 هذه المساعي، وخلال تلك الفترة، حصل السودان على طائرات التدريب الصينية JL-9، كما كان مرشحًا لشراء المقاتلة الصينية J-10C، قبل أن تُلغى الصفقة بسبب تدهور الوضع الأمني والاقتصادي بعد الانقلاب العسكري.
الأسطول الحربي السوداني
ويشكل أسطول السودان الحالي من مقاتلات ميغ-29 الروسية، التي تم شراؤها في العقد الأول من الألفية، إلى جانب مقاتلات Su-24M المقتناة من مخزون سلاح الجو البيلاروسي، العمود الفقري للطيران الحربي السوداني، وقد لعبت طائرات الميغ دورًا بارزًا في النزاع المسلح الجاري منذ أبريل 2023، الذي اندلع إثر هجوم قوات الدعم السريع المدعومة بمرتزقة من كولومبيا ودول وسط إفريقيا على الحكومة المركزية، حيث شاركت الطائرات في عمليات جو–جو وجو–أرض.
المستقبل العملياتي وتحليل التكلفة
يُتوقع أن يتيح الحصول على مقاتلات سو-30 وسو-35 للسودان استبدال الطرازات الأقدم، ومنحه قدرات قتالية متقدمة تشمل أجهزة استشعار متطورة، مدى أطول، وتسليحًا أكثر قوة، بما يعزز قدرته على الرد على التهديدات المتزايدة في المنطقة. لكن الجدوى الاقتصادية لهذه الطائرات تثير تساؤلات، إذ تُعد من المقاتلات الثقيلة ذات تكاليف تشغيل وصيانة مرتفعة، ما قد يشكل تحديًا للحفاظ على معدلات جاهزية عالية، كما أن تكلفة اقتنائها وتشغيلها أعلى بكثير من البدائل الصينية مثل J-10C، فضلاً عن أن بعض نظم التسليح والإلكترونيات فيها تُعد أقل تطورًا مقارنة بالمنافسين.
الوضع في الأسواق الدولية
وعلى الصعيد الدولي، شهدت سو-35 ارتفاعًا في المبيعات خلال عام 2025، مع تسليم الجزائر أولى الطائرات، وظهور وثائق مسرّبة تشير إلى مبيعات محتملة لإيران وإثيوبيا، وفي المقابل، تم إلغاء طلب مصر لمقاتلات Su-35 عام 2018 بعد دراسة فنية كشفت عن نقاط ضعف في توافقها مع متطلبات القوات الجوية المصرية والتهديدات الحديثة في المنطقة، أما طائرة سو-30، الأقل تعقيدًا مقارنة بـ سو-35، فقد حققت نجاحًا أكبر في الأسواق الخارجية، حيث تشكل اليوم العمود الفقري للقوة الجوية الجزائرية، فيما تشغّل إثيوبيا وأنغولا وأوغندا نسخًا أقل تطورًا منها، ما يعكس انتشارها وموثوقيتها مقارنة بالمقاتلة الأحدث.
