للمرة الأولى .. رصد ثقب أسود هائل يطلق رياحاً كونية فائقة السرعة
القاهرة – بوابة الوسط الثلاثاء 09 ديسمبر 2025, 12:14 مساء
نجح علماء الفلك، في حدث غير مسبوق، في مراقبة اللحظة التي ينفجر فيها ثقب أسود هائل ليطلق رياحاً كونية قوية تصل إلى سرعات نسبية هائلة، وقد تم تسجيل هذا التدفق السريع، المعروف اختصاراً بـ«UFO»، والذي يُعادل 19% من سرعة الضوء، أي حوالي 57 ألف كيلومتر (35.400 ميل) في الثانية، ورغم أنها ليست أسرع ظاهرة تدفق مسجلة، إلا أنها تمثل الرصد الأول لبداية وتطور ثوران ثقب أسود هائل والرياح الناتجة عنه، وفق دراسة نشرتها دورية «أسترونومي أند أستروفزيكس».
تفاصيل الرصد التاريخي
لم يسبق للعلماء أن شهدوا ظاهرة كهذه، حيث أشار عالم الفلك لي يي جو (Liyi Gu) من منظمة أبحاث الفضاء الهولندية (SRON) إلى أنهم رأوا كيف أن انفجاراً سريعاً لأشعة إكس من ثقب أسود ينجم عنه فوراً إطلاق رياح فائقة السرعة، والتي تتشكل في يوم واحد فقط.
الموقع والاكتشافات النادرة
تمت المراقبة في مجرة NGC 3783، وهي مجرة حلزونية تقع على بُعد حوالي 130 مليون سنة ضوئية، وتوجهت مباشرة نحو الأرض، مما وفر رؤية مثالية للثقب الأسود النشط في مركزها، ويبلغ حجم هذا الثقب الأسود نحو 28 مليون ضعف كتلة الشمس، ويستهلك كميات هائلة من المواد مما يجعل مركز المجرة يتلألأ بشكل ملحوظ.
آلية الانفجار
يُعتقد أن الثوران المُسجل، الذي تم رصده بأشعة إكس باستخدام مرصد (XMM-Newton) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ومرصد (XRISM) بقيادة وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA)، نتج عن تمزق وإعادة اتصال خيط من المجال المغناطيسي خارج الثقب الأسود، وهذه الآلية مشابهة لتلك التي تطلق ثورانات قوية للطاقة على الشمس، ولكن بحجم أكبر بكثير.
استجابة الأشعة
سجل الباحثون زيادة هائلة في أشعة إكس الصلبة، تلاها ذروة في أشعة إكس اللينة، مما يتفق مع حدوث ثوران، وبعد حوالي 12 ساعة، تم اكتشاف إشارة مرتبطة بتدفق فائق السرعة، مشابه لما يحدث في «القذف الكتلي الإكليلي» (coronal mass ejection) من الشمس، حيث تُقذف مليارات الأطنان من المواد إلى الفضاء.
تطبيقات ومؤشرات مستقبلية
يؤكد هذا الاكتشاف المذهل مرة أخرى كيفية تشابه تصرفات الكون عبر مقاييس مختلفة، حيث قال عالم الفلك إريك كولكرز (Erik Kuulkers) من وكالة الفضاء الأوروبية: «من خلال التركيز على ثقب أسود هائل نشط، وجد التلسكوبان ظاهرة جديدة: رياح سريعة وفائقة السرعة ناتجة عن ثوران، تشبه تلك التي تتشكل عند الشمس»، مما يشير إلى أن الفيزياء الشمسية وعالية الطاقة قد تعمل بطرق مألوفة في جميع أنحاء الكون.
