Published On 9/12/2025
|
آخر تحديث: 13:19 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
تشير دراسة جديدة، نشرت في 1 ديسمبر/كانون الأول في مجلة “فيرتيبرات بالينتولوجي”، إلى أن أفاعي الأناكوندا أصبحت بحجمها العملاق الحالي قبل نحو 12.4 مليون سنة، واستمرت على هذا الحجم حتى يومنا هذا، في استثنائية تتعارض مع القاعدة السائدة بين حيوانات عصر الميوسين، التي كانت أكبر من أقاربها المعاصرين وانقرض معظمها.
تعتبر الأناكوندا من أكبر الأفاعي الحية، حيث يتراوح طول معظمها بين 4 و5 أمتار، بينما قد تصل في حالات نادرة إلى 7 أمتار.
وفقًا للفريق الذي أجرى الدراسة، فإن هذا الحجم الكبير لم يكن طارئًا، بل نشأ مبكرًا مع ظهور الأناكوندا في المناطق الاستوائية بأميركا الجنوبية، واستمر هذا الحجم المستقر لعشرات الملايين من السنين رغم تغير الظروف المناخية وانحسار البيئات الرطبة في مناطق متعددة.
المؤلف الرئيسي أندرياس ألفونسو-روخاس مع أناكوندا صغيرة (جامعة كامبردج)
إعادة بناء الأجداد
يقول أندرياس ألفونسو-روخاس، طالب الدكتوراه في قسم علم الحيوان بجامعة كامبردج، “انقرضت عمالقة الميوسين، مثل التمساح العملاق بوروسوروس والسلاحف الضخمة ستوبنديمِس، على الأرجح بسبب برودة المناخ وانحسار المواطن، لكن الأناكوندا العملاقة بقيت، نظرًا لقدرتها العالية على التحمل”.
ويضيف في تصريحات للجزيرة نت، “أظهرت قياساتنا أن الأناكوندا اكتسبت جسدها الكبير بعد فترة قصيرة من ظهورها، ولم يتغير هذا الحجم منذ ذلك الحين”.
قام الفريق بتحليل 183 فقرة ظهرية متحجرة تعود لأناكوندا، تمثل ما لا يقل عن 32 أفعى، وُجدت في ولاية فالكون شمال غربي فنزويلا، ثم قارنوا النتائج ببيانات حفريات من مواقع أخرى في أميركا الجنوبية.
يعتمد هذا الأسلوب على العلاقة المعروفة في علم الزواحف بين حجم الفقرة والطول الكلي للأفعى، إذ تعتبر كل فقرة “مسطرة” تساعد في تقدير طول الحيوان الأصلي.
لضمان دقة التقدير، درس الباحثون عائلات من الأفاعي القريبة، مثل أفعى الشجر الزمردية وأفعى بوا قوس قزح، لاستخلاص طول أجدادها المنقرضة بناءً على الصفات المميزة للأنواع الحية.
أسفرت الاستنتاجات عن تطابق تقريبي بين الطريقتين، حيث ظهر أن متوسط طول الأناكوندا في عصر الميوسين تراوح بين 4 و5 أمتار، وهو قريب جدًا من متوسط طول الأناكوندا المعاصرة.
الفقرات التي وجدها العلماء (جامعة كامبردج)
لماذا بقيت الأناكوندا؟
كانت العديد من حيوانات عصر الميوسين أكبر حجمًا من أقاربها اليوم مستفيدةً من مناخ أكثر دفئًا وأراضٍ رطبة وتوافر ثروة غذائية كبيرة، مما دفع بعض العلماء إلى الافتراض بأن الأفاعي- ككائنات ذات دم بارد تعتمد على بيئتها في نموها- كانت تصل إلى أحجام أكبر في أوقات أدفىء، وقد يُعتقد أن الأناكوندا القديمة قد بلغ طولها 7 أو 8 أمتار، لكن الدراسة لم تجد أي دليل أحفوري يدعم هذا التصور.
يشير ألفونسو-روخاس إلى أن الأناكوندا اليوم تعيش في مواطن مثل المستنقعات والسبخات والأنهار البطيئة، وهي بيئات لا تزال متاحة في حوض الأمازون ومناطق أخرى، مما يوفر لها فرائس مناسبة مثل الكابيبارا والأسماك.
“هذا الاستقرار في المواطن والغذاء ساعد الأناكوندا على الحفاظ على حجمها الثابت عبر الزمن، بينما عانت عمالقة الميوسين الأخرى من انقراض بسبب تقلص المواطن وارتفاع برودة المناخ” كما أوضح الباحث.
تؤكد الدراسة على ملء فجوة تاريخية قديمة في سجل الأفاعي الأحفوري، حيث إن هياكل الأفاعي تحتوي على مئات الفقرات الصغيرة التي يسهل تفريقها عن بعضها، مما يجعل العثور على عدد كافٍ من العينات الجيدة أمرًا صعبًا.
ويوضح ألفونسو-روخاس أن جمع هذا العدد الكبير من الفقرات، خلال مواسم ميدانية نفذها باحثون من جامعة زيورخ ومتحف “أورومكو” للأحافير في فنزويلا، أتاح بناء قاعدة بيانات موثوقة تسهم في تقدير أطوال هذه الزواحف بدقة أكبر عبر الزمن.
