«التزام السعودية وإيران بمسار بكين 2023 يفتح آفاق التعاون»

«التزام السعودية وإيران بمسار بكين 2023 يفتح آفاق التعاون»

Published On 9/12/2025

|

آخر تحديث: 20:38 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

جدّدت السعودية وإيران التزامهما بتنفيذ جميع بنود اتفاق بكين الموقع عام 2023، وذلك بمناسبة الاجتماع الثالث للجنة المشتركة السعودية الإيرانية الصينية في طهران اليوم الثلاثاء.

حضر الاجتماع، الذي أقيم في مبنى وزارة الخارجية الإيرانية، كل من مجيد تخت روانجي نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، ووليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، ومياو دي يو نائب وزير الخارجية الصيني.

ووفقا لوكالة الأنباء السعودية (واس)، فقد رحّبت الدول الثلاث بالتقدم المستمر في العلاقات السعودية الإيرانية، وما يتيحه من فرص للتواصل المباشر بين البلدين على جميع المستويات.

أشار المشاركون إلى أهمية اللقاءات بين كبار المسؤولين في السعودية وإيران، خاصة في ظل التوترات والتصعيد الراهن بالمنطقة، التي تهدد أمنها وأمن العالم.

جاء في البيان الصادر بعد الاجتماع أن البلدين جددا تمسكهما بتنفيذ كافة بنود اتفاق بكين الموقع عام 2023، والعمل على تعزيز علاقات حُسن الجوار، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والقانون الدولي، بما يشمل احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

أبرز ملامح الاجتماع الثالث للجنة الثلاثية السعودية الصينية الإيرانية المشتركة لمتابعة اتفاق بكين الذي عُقد اليوم في طهران:

  • الجانبان السعودي والإيراني أكدا التزامهما بتنفيذ اتفاق بكين ببنوده كافة.
  • استمرار سعيهما لتعزيز علاقات حسن الجوار بين بلديهما من خلال الالتزام بميثاق…

— أخبار السعودية (@SaudiNews50) December 9, 2025

دعم صيني

أكد البيان ذاته استعداد الصين للاستمرار في دعم الخطوات المتبادلة بين طهران والرياض، وتشجيع تطوير العلاقات بينهما في مختلف المجالات، وهو ما يعكس إصرارها على ترسيخ دورها كوسيط وضامن للمسار السياسي الذي أعاد العلاقات بين البلدين بعد سنوات من القطيعة.

كما أشار إلى تطور التعاون القنصلي بين الرياض وطهران، والذي أسهم في تيسير حج 85 ألف إيراني، وإيفاد أكثر من 210 آلاف معتمر إلى المملكة خلال عام 2025، معتبرًا ذلك خطوة عملية في مسار تطبيع العلاقات.

عبّرت الدول الثلاث عن ارتياحها لتزايد وتيرة التواصل بين المؤسسات البحثية والتعليمية والإعلامية والثقافية في السعودية وإيران، ورغبتها في توسيع هذا التعاون ليشمل مجالات اقتصادية وسياسية أوسع.

في ما يتعلق بالملفات الإقليمية، دعا البيان إلى وقف فوري للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان وسوريا، وأدان أي تجاوز يمس سيادة إيران، في إشارة إلى الهجمات التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية، وقدّرت طهران في البيان نفسه المواقف التي أعلنتها السعودية والصين بشأن تلك الاعتداءات.

تعريف جيوسياسي

أكد الاجتماع الثلاثي دعمه لحل سياسي شامل في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة، مشددًا على أهمية الحوار والتعاون بين دول المنطقة لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية.

يأتي انعقاد الاجتماع في سياق إقليمي معقد وتوترات متصاعدة في البحر الأحمر والخليج، مما يمنحه وزنًا سياسيًا إضافيًا، كما يُعد مؤشرا على استمرار المسار الذي أطلقته بكين عام 2023، والذي أدى إلى استئناف العلاقات بين إيران والسعودية بعد 7 سنوات من القطيعة.

يرى مراقبون أن هذا البيان الأخير يحمل رسائل واضحة بشأن تعميق الثقة بين طهران والرياض، وتثبيت دور الصين كوسيط استراتيجي قادر على التأثير في توازنات المنطقة، إضافة إلى توسيع مساحة التوافق في ملفات حساسة، أبرزها اليمن والتوترات التي تثيرها الهجمات الإسرائيلية في المنطقة.

قال أستاذ العلوم السياسية برهام بور رمضان للجزيرة نت إن البيان الصادر عن اللقاء الثلاثي يظهر بوضوح أن المنطقة تتجه نحو إعادة تعريف جيوسياسية للعلاقات بين إيران والسعودية، مع بروز دور صيني واسع يسعى إلى تحويل العلاقة بين البلدين من تنافس صِدامي إلى آخر قائم على التفاعل والتعاون.

تطبيع العلاقات

يعتقد بور رمضان أن استعداد بكين لمواصلة دعم التقارب بين طهران والرياض ينبع من سياسات التحديث الصينية وحاجتها المتزايدة إلى الطاقة، فضلاً عن رغبتها في تعزيز التعددية الإقليمية التي تمكّنها من موازنة النفوذ الأمريكي في غرب آسيا.

واستكمل أن تركيز البيان على احترام مبادئ حسن الجوار وخفض التوتر يعكس دخول البلدين في مرحلة تطبيع الدبلوماسية الإقليمية بعد سنوات من المواجهة، معتبرًا أن هذه المرحلة قد تشكّل بداية نهاية الصراع العلني بينهما.

أوضح أن التقدم في الخدمات القنصلية والتبادل الشعبي، بما في ذلك إرسال 85 ألف حاج و210 آلاف معتمر إيراني في عام 2025، يكشف أن الدبلوماسية الشعبية أصبحت مُحركًا أساسيًا في إعادة بناء الثقة بين الطرفين، وأن العلاقات بين المجتمعين تتفوق الآن على العلاقات الرسمية.

وذكر بور رمضان أن تناول البيان لملفات مثل اليمن وفلسطين وسوريا والجزر الثلاث يوضح أن البلدين يسعيان إلى إدارة خلافاتهما الإقليمية بطريقة لا تسمح بتوسيع نفوذ القوى فوق الإقليمية، مما قد يفتح الباب، إذا استمرت الدينامية الحالية، أمام تشكُّل نظام إقليمي جديد أكثر استقلالية وتوازنًا.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *